مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
43
تفسير مقتنيات الدرر
من اليهود بدل سوء في عصر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله ورثوا التوراة من أسلافهم يقرؤنها ويقفون على ما فيها يأخذون حطام الأدنى من الدنيا الدنيء ، والمراد به ما يأخذونه من الرشا في الحكومات وعلى تحريف الكتاب * ( [ وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا ] ) * ولا يؤاخذنا اللَّه بذلك . قوله : * ( [ وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُه ُ يَأْخُذُوه ُ ] ) * والمراد إصرارهم على هذا الأمر القبيح وعدم اكتفائهم بمرّة متى ما أشرفوا على عرض وشئ من مال الدنيا أخذوه حلالا كان أو حراما . ثمّ وبّخهم اللَّه بقوله : * ( [ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ ] ) * أي التوراة ، وقد حكموا في التوراة * ( [ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّه ِ إِلَّا الْحَقَّ ] ) * ولا يغيّرونها لأجل أخذ الرشوة * ( [ وَدَرَسُوا ] ) * وقرؤا وحفظوا ما في التوراة وما هم بناسين وجاهلين به ، ثمّ قال : * ( [ وَالدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ ] ) * المخالفة ، والشهوة الخبيثة المحقّرة أفلا تفتهمون ؟ وضمير الالتفات تشديد في التوبيخ . * ( [ وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ ] ) * ويعملون به ولا يتجاوزون حكمه ولم يحرّفوه ولم يكتموه * ( [ وَأَقامُوا الصَّلاةَ ] ) * وإنّما أفردت الصلاة بالذكر لعلوّ مرتبتها . فإنّا لا نضيع أجر من أحسن عملا . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 171 ] وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّه ُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّه ُ واقِعٌ بِهِمْ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيه ِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 171 ) « النتق » قلع الشيء من موضعه والرمي به أي قلعناه من أصله وجعلناه فوقهم كأنّه ظلَّة سقيفة وعلموا وأيقنوا أنّه إن خالفوا يقع عليهم فرفع اللَّه الطور على رؤوس مقدار عسكرهم ، وكان فرسخا في فرسخ وقيل لهم : إن قبلتم أحكام التوراة فبها وإلَّا ليقعنّ عليكم . فلمّا نظروا إلى الجبل خرّ كلّ واحد منهم على حاجبه الأيسر وهو ينظر بعينه اليمنى ، وكانوا يقولون : هي السجدة الَّتي رفعت منّا العذاب . * ( [ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ ] ) * أي قلنا لهم : خذوا واعملوا ما آتيناكم من التوراة بقوّة وعزم وثبات على احتمال مشاقّه وتكاليفه * ( [ وَاذْكُرُوا ما فِيه ِ ] ) * من الأوامر والنواهي * ( [ لَعَلَّكُمْ ] ) * تحترزون المعصية ، وقيل : المعنى محتمل أن يكون : خذوا ما آتيناكم من هذه الآية العظيمة بقوّة إن كنتم تطيقونه فادفعوا عن أنفسكم وذلك كقوله : « إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا